الشوكاني

199

نيل الأوطار

الجمهور . وقال المؤيد بالله والامام يحيى : إنه يغتفر اليسير ، وقدره الامام يحيى بالعشر فما دون . وحكي في البحر عن أبي حنيفة أنه يغتفر ما دون النصف ، وسيأتي تحقيق مقدار الدرهم . ( وفي الحديث ) أيضا دليل على أنه لا زكاة في الخيل والرقيق ، وقد تقدم الكلام على ذلك . وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة رواه أحمد ومسلم ، وهو لأحمد والبخاري من حديث أبي سعيد . وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ، وليس عليك شئ يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا ، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار رواه أبو داود . حديث أبي سعيد المشار إليه هو متفق عليه . ولفظه في البخاري : ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة . وحديث علي هو من حديث أبي إسحاق عن الحرث الأعور ، وعاصم بن ضمرة عنه ، وقد تقدم أن البخاري قال : كلاهما عنده صحيح ، وقد حسنه الحافظ والحرث ضعيف ، وقد كذبه ابن المديني وغيره ، وروي عن ابن معين توثيقه ، وعاصم وثقه ابن المديني ، وقال النسائي : ليس به بأس . قوله : خمس أواق بالتنوين وبإثبات التحتية مشددا ومخففا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية ، وحكى اللحياني وقية بحذف الألف وفتح الواو ، قال في الفتح : ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهما بالاتفاق ، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة ، سواء كان مضروبا أو غير مضروب . قال عياض قال أبو عبيد : إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، قال : وهذا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أحال نصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشكل ، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شئ منها من ضرب الاسلام وكانت مختلفة في الوزن ، فعشرة مثلا وزن عشرة ، وعشرة وزن ثمانية ، فاتفق الرأي على أن تنقش بالكتابة العربية ، ويصير وزنها وزنا